ابن أبي الحديد
86
شرح نهج البلاغة
( 249 ) الأصل : فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، والحج تقوية للدين ، والجهاد عزا للاسلام ، والامر بالمعروف مصلحة للعوام ، والنهى عن المنكر ردعا للسفهاء ، وصلة الرحم منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة ، وترك الزنا تحصينا للنسب ، وترك اللواط تكثيرا للنسل ، والشهادات استظهارا على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفا للصدق ، والسلام أمانا من المخاوف ، والأمانة نظاما للأمة ، والطاعة تعظيما للإمامة . الشرح : هذا الفصل يتضمن بيان تعليل العبادات إيجابا وسلبا . قال عليه السلام : فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك ، وذلك لان الشرك نجاسة حكمية لا عينية ، وأي شئ يكون أنجس من الجهل أو أقبح ! فالايمان هو تطهير القلب من نجاسة ذلك الجهل . وفرضت الصلاة تنزيها من الكبر ، لان الانسان يقوم فيها قائما ، والقيام مناف للتكبر وطارد له ، ثم يرفع يديه بالتكبير وقت الاحرام بالصلاة فيصير على هيئة من يمد عنقه ليوسطه السياف ، ثم يستكتف كما يفعله العبيد الأذلاء بين يدي